تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢

﴿وَلَعِباً﴾ أي من جهة اللعب والباطل ﴿وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ بزخرفها وغرورها ﴿فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ﴾ أي نتركهم في النار ﴿كَمَا نَسُوا﴾ أي كما تركوا ﴿لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾ أي كما تركوا العمل للقاء هذا اليوم. وإنما نسوا من الخير ولم ينسوا من الشر: أي: تركوا من الخير ولم يتركوا من الشر. قال:

﴿وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ يعني أنه ليس أصحاب النار كلهم جاحدين. يقول: وما كانوا، أي ولم يكونوا. أي: أهل النار جميعاً بآياتنا يجحدون. أي: إن من أهل النار الجاحد بآياتنا وغير الجاحد. وهذا حقيقة التأويل؛ لأنه قد دُخِلت النار بغير الجحود؛ دخلها أكلة الربا، وراكبو الزنا، وقاتلو الأنفس، وآكلو أموال اليتامى وأموال الناس بالباطل، وغير ذلك من الكبائر الموبقة. والآية جامعة لجميع الكفار من كافر مشرك وكافر منافق على المعنى الذي فسّرنا. فمن قال إن أهل النار كلهم جاحدون أكذبه الوجود، فقد دخلها بغير جحود من وصفنا. ومن قال إنهم جميعاً غير جاحدين لقول الله وما كانوا بآياتنا يجحدون، أي: إنهم جميعاً لم يكونوا جاحدين، أكذبه الوجود أَنْ أهل الجحد والإِنكار من أهل النار. قال الله: وما كانوا بأياتنا

٦٠٢ / ٢٬٠٨٣