الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١قال الله: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا﴾ يعني أصحاب الأعراف ﴿وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ أي: في دخولها. قال الحسن: هذا طمع اليقين كقول إبراهيم عليه السلام: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: 82].
قال: ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ﴾ أي نحو ﴿أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي من ظالم مشرك ومن ظالم منافق، وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم، وهم أهل النار جميعاً.
قوله: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ﴾ وهؤلاء ملئكة نادوا ﴿رِجَالاً يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ﴾ أي بسواد وجوههم وزرقة أعينهم، يعني أهل النار ﴿قَالُوا﴾ لهم ﴿مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ﴾ في الدنيا ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ أي عن عبادة الله.
﴿أَهَؤُلاَءِ﴾ على الاستفهام، يعنون أهل الجنة. ﴿الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾. يعني أصحاب الأعراف في تفسير مجاهد. وفي تفسير الحسن يعنون أهل الجنة كلهم. يقول: لأن أصحاب الأعراف من أهل الجنة، كقوله: ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم﴾ في الدنيا ﴿مِّنَ الأَشْرَارِ﴾ [سورة ص: 62]، وكقوله هنا: ﴿أَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يُنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ﴾ ثم انقطع كلام الملائكة، وقال لهم الله: ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾. وهذا كلام مقطوع من كلام الملئكة يعرفه الراسخون في العلم. وهذا من نحو حديث حذيفة إذ قال: فبينما هُم كذلك إذ قال الله لهم: ادخلوا الجنة.
قوله: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ المَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي الطعام. قال بعض التابعين: الخبز. ﴿قَالُوا﴾ أي قال أهل الجنة: ﴿إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الكَافِرِينَ﴾ أي الكافرين جميعاً من كافرِ مشرك أو كافر منافق.
﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ﴾ أي في الدنيا ﴿لَهْواً﴾ أي ملهاة يتلاهون به