تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤

قال الله: ﴿قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ﴾ فصاروا في النار ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي أوثانهم التي عبدوها فلم تغن عنهم شيئاً.

(1/ 416)

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57)

قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ وفيها إضمار، وإضمارها: الذي خلق السماوات والأَرض وما بينهما. وهذا موضع الإضمار. كقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [سورة ق: 38].

قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي الَّيْلَ النَّهَارَ﴾ [أَي أن الليل يأتي على النهار] ويغطيه ويُذهبه ﴿يَطْلُبُهُ حَثِيثاً﴾ فيذهبه ﴿وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ﴾ من البركة، وهو تفاعل ﴿رَبُّ العَالَمِينَ﴾.

قوله: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً﴾ أي من الضراعة والخضوع ﴿وَخُفْيَةً﴾ أي: وسرّا ﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾.

﴿وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ قال بعضهم، يعني بعدما بعث النبي عليه السلام واستجيب له ﴿وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ أي خوفاً منه وطمعاً في رحمته. ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ المُحْسِنِينَ﴾ أي إنها للمحسنين دون سواهم.

قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ قال بعضهم: أي يبسطها بين يدي المطر. وتفسير الحسن في قوله نشرا، أي: تلفح السحاب.

قال: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً﴾ قال بعضهم: الثقال، التي فيها الماء ﴿سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ أي: إلى بلد ليس به نبات ﴿فَأَنزَلْنَا بِهِ المَاءَ﴾ أي: بذلك البلد. قال الحسن: إن الله ينزل الماء من السماء فيسكنه السحاب ثم يصرفه حيث يشاء. ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾ أي أنبتنا بالماء ﴿مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾.

قال: ﴿كَذَلِكَ﴾ أي هكذا ﴿نُخْرِجُ المَوْتَى﴾ يعني البعث.

٦٠٤ / ٢٬٠٨٣