تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: يرسل الله مطراً منياً كمنى الرجال، فتنبت به لحمانهم وجسمانهم كما تنبت الأرض الثرى. ثم تلا هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر: 9] أي كذلك البعث. وقال مجاهد: ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾، أي: بمطر السماء حتى تنشق عنهم الأرض.

قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ قال الحسن: يقوله للمشركين. يقول: فالذي أنزل الماء فأخرج به هذا النبات من هذه الأرض الميتة قادر على أن يحيي الموتى.

(1/ 417)

وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58)

قوله: ﴿وَالبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً﴾ قال الحسن: هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر: إن عمل المؤمن مقبول، وعمل الكافر ليس بمقبول؛ مثل الأرض التي ليست بطيبة والتي لا يخرج نباتها إلا نكداً.

وقال الكلبي: هذا مثل المؤمن والمنافق. أما البلد الطيب فمثل المؤمن يعمل ما عمل من شيء ابتغاء وجه الله، وأما الذي خبث فالمنافق لا يفعل شيئاً، ولا يعمله إلا رياء وسمعة، إلا نكداً، ليست له فيه حسبة.

وقال مجاهد: كل هذا من الأرض، الخبيث وغيره، مثل آدم وذريته، كلهم منه؛ منهم طيب وخبيث.

وقال بعضهم: ﴿البَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾، هذا مثل المؤمن، سمع كتاب الله فأقر، فانتفع به وعقله، كمثل هذه الأرض الطيبة أصابها الغيث فأنبتت وأمرعت. ﴿وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً﴾ أي إلا عسراً. هذا مثل الكافر، سمع كتاب الله فلم يعقله ولم ينتفع به، كمثل هذه الأرض الخبيثة أصابها الغيث فلم تنبت شيئاً ولم تمرع عنه.

٦٠٥ / ٢٬٠٨٣