تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨

وهي كلمة عربية: ما تأتنا به، ومهما تأتنا به، وهو واحد، لتسحرنا بها ﴿فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أي بمصدقين.

(1/ 430)

فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134)

قال الله: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالجَرَادَ وَالقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ ءَايَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾.

قال بعضهم: فمطروا الليل والنهار ثمانية أيام ولياليهن لا يرون فيها شمساً ولا قمراً، فصرح الناس إلى فرعون، وخافوا الغرق. فأرسل فرعون إلى موسى فأتاه فقال له: يا موسى اكشف عنا فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل. فدعا موسى ربه فأقلعت السماء ونَشِفَت الأرض ماءها، وأنبتت من الكلأ والزرع ما لم يروا مثله قط في مصر. فقالوا: لا والله، لا نؤمن لك ولا نرسل معك بني إسرائيل. ولقد جزعنا من أمر كان خيراً لنا فنكثوا وعصوا. فأرسل الله عليهم الجراد فأكل ما أنبتت الأرض وبقي الجراد عليهم ثمانية أيام ولياليها لا يرون الأرض. وركب الجراد بعضه بعضاً ذراعاً. وفي تفسير مجاهد، إن الجراد أكل مسامير أبوابهم وبنيانهم. قال الله: ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى﴾. . . الآية.

قال الكلبي: فصرخ أهل مصر إلى فرعون فأرسل إلى موسى فقال: أيها الساحر، ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ فدعا موسى ربه فأرسل الله ريحاً شديدة فاحتملت الجراد فألقته في البحر، فلم تبقِ منه جرادة واحدة. فنظر أهل مصر فإذا قد بقيت لهم بقية من زروعهم وكلإهم ما يكفيهم عامَهم ذلك. فقالوا له: والله لقد بقي لنا ما يكفينا هذه السنة، فلا والله لا نؤمن لك ولا نرسل معك بني إِسرائيل. فأرسل الله عليهم القمَّل، وهو الدبى فلم يُبْقِ في أرضهم عوداً أخضر إلا أكله. فصرخوا إلى فرعون. فأرسل إلى

٦١٨ / ٢٬٠٨٣