تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩

موسى فأتاه، فقال: يا موسى اكشف عنا هذا الدبى فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل. فدعا موسى ربه فأمات الدبى حتى لم تبقَ منه واحدة. فلما نظر القوم أنه لم يبقَ لهم شيء يعيشون به قالوا: يا موسى، هل تستطيع أن تفعل بنا أسوأ مما فعلت، فوالله لا نؤمن لك، ولا نرسل معك بني إسرائيل. فأرسل الله عليهم الضفادع، فدبت في أرضهم وبيوتهم ومخادعهم وظهور بيوتهم، حتى جعل الرجل منهم يستيقظ وعليه منهم ما لا يحصى. فصرخوا إلى فرعون. فأرسل إلى موسى فأتاه فقال: ادع لنا ربك فليهلك هذه الصفادع من أرضنا ونؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل. فدعا موسى ربه فأذهب الضفادع من أرضهم، فأماتها. ثم أرسل مطراً فاحتملها فألقاها في البحر. فقالوا: لا والله لا نؤمن لك ولا نرسل معك بني إسرائيل. فأرسل عليهم الدم فجرت أنهارهم دماً، ودكا ماؤهم، فلم يكونوا يقدرون على الماء، وأنهار بني إسرائيل تجري ماء عذباً طيباً. فإذا دخل الرجل من آل فرعون في أنهار بني إسرائيل صار ما دخل فيه دماً، والماء من بين يديه ومن خلفه صافٍ عذب لا يقدر منه على شيء. فمكثوا ثمانية أيام ولياليهن، لا يذوقون الماء حتى بلغهم الجهد. فصرخ أهل مصر إلى فرعون: إنا قد هلكنا وهلكت دوابنا ومواشينا من الظمإ، فأرسل فرعون إلى موسى فدعاه. فأتاه فقال: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا هذا الرجز ونعطيك ميثاقنا لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل.

(1/ 431)

فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (135) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136)

قال الله: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ﴾ [أي العذاب] ﴿إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي اليَمِّ﴾ أي البحر ﴿بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾.

وقال بعضهم في قوله: ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات،

٦١٩ / ٢٬٠٨٣