تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠

قال: جهدهم الله بالجوع عاماً فعاماً. وفي قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالجَرَادَ وَالقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ والدَّمَ. . .﴾ إلى آخر الآية: أما الطوفان فالماء أرسله الله عليهم حتى قاموا فيه قياماً. فدعوا موسى، فدعا ربه، فكشفه عنهم، ثم عادوا لسوء ما يخطر لهم؛ فأرسل الله عليهم الجراد، فأكل عامة حروثهم. فدعا موسى ربه، فكشفه عنهم. ثم عادوا لسوء ما يخطر لهم. فأرسل الله عليهم القمل، وهو الدبى، فأكل ما أبقى الجراد من حروثهم ولحسه. فدعوا موسى فدعا ربه، فكشفه عنهم. ثم عادوا لسوء ما يخطر لهم، فأرسل عليهم الضفادع حتى ملأت فرشهم وأفنيتهم، فدعوا موسى، فدعا ربه، فكشف عنهم، ثم عادوا لسوء ما يخطر لهم، فأرسل عليهم الدم فجعلوا لا يغترفون إلا دماً أحمر، حتى لقد ذكر لنا أن فرعون جمع رجلين أحدهما إسرائيلي والآخر قبطي على إناء واحد، فكان الذي يلي الإِسرائيلي ماء، والذي يلي القبطي دماً. فدعوا موسى فدعا ربه فكشفه عنهم.

قال الله: ﴿فَاسْتَكْبَرُواْ﴾، أي: عن عبادة الله، ﴿وَكَانُوا قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾. وهذا جرم شرك، وهو جرم فوق جرم وجرم دون جرم.

قوله: ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ﴾، أي العذاب، في تفسير مجاهد والعامة. قوله: ﴿فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي اليَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾، أي: تاركين لها معرضين عنها.

(1/ 432)

وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139)

قوله: ﴿وَأَوْرَثْنَا القَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ﴾ وهم بنو إسرائيل ﴿مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قال الحسن وغيره: أرض الشام. وقال الكلبي: مقدس فلسطين والأردن. وإنما سكنها أبناء من كان مع موسى، لم يبقَ منهم يومئذٍ إلا يوشع بن نون معه، دخل أبناؤهم.

قوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الحُسْنَى﴾ يعني ظهور قوم موسى على فرعون في

٦٢٠ / ٢٬٠٨٣