تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

الوعد. وجعل لهم السامري العجل، فقال: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾ [طه: 88]. فعبدوه. وقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة.

قوله: ﴿وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾. هذا حيث انطلق موسى للميعاد.

(1/ 434)

وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143)

قوله: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾. قال الحسن: لما كلّمه ربه دخل قلبَ موسى من السرور من كلام الله ما لم يصل إلى قلبه مثلُه قطّ. فدعت موسى نفسُه إلى أن يسأل ربّه أن يريَه نفسَه. ولو كان فيما عهد إليه قبل ذلك أنه لا يُرى لم يسأل ربه ما يعلم أنه لا يعطيه إياه.

﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي ولَكِنِ انظُرْ إِلَى الجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ أي إن الجبل لا يستقرّ مكانه، وكذلك لا تراني لأني لا تدركني الأبصار وأنا أدرك الأبصار.

﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً﴾ يعني أنه أبدى بعض آياته للجبل فجعله دكاً، وخرّ موسى صعقاً. قوله: جَعَلَهُ دَكّاً. قال بعضهم: جعل بعضه على بعض. وبعضهم يقرأها: دكاء، ممدودة. وسمعت بعضهم يقول: إن الدكاء الأرض المستوية.

قال: ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً﴾. غشيته الصاعقة. ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ﴾ قال بعضهم: فلما ردّ الله إليه نفسَه. وقال بعضهم: فلما أفاق من غشيته، أي أنه غشى عليه. وكانت صعقة موسى أن غشى عليه، ولم تكن صعقةَ موت، ألا تراه يقول: فلما

٦٢٣ / ٢٬٠٨٣