تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

أفاق، أي من غشيته، والإِفاقة لا تكون من الموت. وكان دل على صعقةٍ أنها صعقة موت؛ دل على ذلك قوله: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً﴾ قال: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ قال: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 55، 56].

قال: فلما أفاق ﴿قال سُبْحَانَكَ﴾ ينزه الله ﴿تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ أي مما تقدمت بين يديك من المسألة. ﴿وَأَنَا أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾. قال مجاهد: وأنا أول قومي إيماناً. وقال بعضهم: وأنا أول المؤمنين بأنك لا ترى، وهو أيضاً أول قومه إيماناً بهذا، وقد آمن الناس قبله.

(1/ 435)

قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144) وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145)

قوله: ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ﴾ أي اخترتك ﴿عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا ءَاتَيْتُكَ﴾ أي ما أعطيتك ﴿وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ﴾ أي لأَنْعُمِي عليك.

قوله: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ قال

٦٢٤ / ٢٬٠٨٣