تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

يزايلوا القوم حتى نصبوا العجل، وقد كرهوا أن يجامعوهم عليه. وذكر لنا أولئك السبعين كانوا يلبسون الثياب الطاهرة ثم يبرزون صبيحة شاتية إلى البرية فيدعون الله فيها، فوالله ما سأل القوم يومئذ شيئاً إلا أعطاه الله هذه الأمة.

ذكر بعضهم في قول الله: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ [القصص: 46]. قال: نودي بأمة محمد: أجبتكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن تسألوني.

(1/ 441)

وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)

قوله: ﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الأَخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾. قال مجاهد: إنا تبنا إليك. ﴿قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ﴾ يعني النار.

قال: ﴿وَرَحْمَتِي﴾ يعني الجنة ﴿وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ يعني أهلها. وهذا الحرف من خفي القرآن.

قال بعضهم: لما نزلت هذه الآية تطاول لها إبليس والأبالسة وقالوا: إنا من ذلك الشيء، وطمع فيها أهل الكتابين والمنافقون، فقال الله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا﴾ أي فسأجعلها ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ قال بعضهم: يتقون الشرك. وقال بعضهم. . . ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾. قال بعضهم: الزكاة في هذا الموضع التوحيد؛ كقوله: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: 6 - 7] أي لا يوحّدون الله ولا يُقِرّون به. ﴿وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ أي يصدّقون.

﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ﴾ يعني أهل الكتاب. ﴿يَأْمُرُهُم بِالمَعْرُوفِ﴾ أي ما يعرف العباد عدله ﴿وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ﴾ أي ما ينكر العباد عدله. ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ أي الحلال منه والشحوم وكل ذي ظفر ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ﴾ أي الحرام.

٦٣٠ / ٢٬٠٨٣