تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١

﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ وهي تقرأ على وجهين: إصرهم وآصارهم. فمن قرأها إصرهم فيقول عهدهم، ومن قرأها آصارهم فيعني عهودهم فيما كان حرم عليهم ببغيهم، أي بكفرهم. ﴿وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ يعني ما كان شدد عليهم فيه؛ فأمرهم الله أن يؤمنوا بمحمد عليه السلام ويتبعوا ما جاء به.

وقال بعضهم في قوله: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ فقال إبليس: أنا من ذلك الشيء، فأنزل الله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾. ثم زاد في نعتهم ليبينهم الله ممن سواهم فقال: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ. . .﴾ إلى آخر الأية.

وقال: ﴿فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ﴾ [أي عظموه] ﴿وَنَصَرُوهُ﴾ وهو كلام مثنى ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ﴾ وهو القرآن، فأحلّوا حلاله، وحرّموا حرامه، وعمِلوا بفرائضه، وانتهوا عن زواجره ﴿أُوْلَئِكَ﴾ أي: الذين هذه صفتهم، ﴿هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ أي: هم السعداء؛ أولئكَ الذين جعلت رحمتي لهم، فأيس منها إبليس وجميع جنوده، وجميع الكفار ﴿كَمَا يَئِسَ الكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ القُبُورِ﴾ [الممتحنة: 13].

(1/ 442)

قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158)

قوله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ ذكروا عن الحَسَن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بعثت إلى كل أحمر وأسود» وفي تفسير عمرو عن الحسن قال: بعثت إلى الناس كافة، ولم يُعْطَ هذه المنزلة نبي قط، قال: ﴿إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾.

٦٣١ / ٢٬٠٨٣