تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

السبت ﴿لاَ تَأْتِيهِمْ﴾. قال الله: ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُم﴾ أي نبتليهم ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾. أي بما تعدوا وأخذوا في السبت.

(1/ 446)

وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166)

﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾.

قوله: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ أي ما وعظوا به، أي ما نهاهم عنه المؤمنون الذين نهوهم عما يصنعون، أي ذكروهم الله ﴿أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾. قال الحسن: نجت فرقتان وهلكت فرقة، وهم الذين أخذوا الحيتان. ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيِسٍ﴾ قال مجاهد: بعذاب أليم شديد ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾.

قوله: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ قال مجاهد: إلا طائفة منهم لم يفعلوا.

قال الحسن: ﴿خَاسِئِينَ﴾: صاغرين. قال: وهي كقوله: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا﴾ أي اصغروا فيها، أي في النار ﴿وَلاَ تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: 108]. قال بعضهم: فصاروا قردة تَعَاوى لها أذناب بعد أن كانوا رجالاً ونساء.

ذكروا أنه دُخِل على ابن عباس، وبين يديه المصحف، وهو يبكي، وقد أتى على هذه الآية: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيِسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ فقال: قد علمتُ أن الله أهلك الذين أخذوا الحيتان، ونجّى الذين نَهَوْهُم، ولا أدري ما صنع بالذين لم ينهوا ولم يواقعوا المعصية.

وقال الحسن: وأي نهى أشد من أنهم أثبتوا لهم الوعيد، وخوّفوهم العذاب

٦٣٥ / ٢٬٠٨٣