تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

علماً فتركه وكفر. وبعضهم يقول: هو أمية بن أبي الصلت. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في أمية بن أبي الصلت: «آمن شعره وكفر قلبه».

(1/ 450)

وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177)

قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾ أي بآياتنا ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ﴾ أي اختار الدنيا. وقال مجاهد: سكن، أي اطْمَأَنَّ إلى الدنيا. وقد قال في آية أخرى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ [يونس: 7] قال: ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ قال بعضهم: أبى أن يصحب الهدى. فضرب الله مثلاً فقال:

﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾ قال: فمثله في العلم الذي آتاه الله فتركه كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، فهو على كل حال يلهث، أي فلم ينتفع بالعلم الذي علم.

وقال مجاهد: إن تحمل عليه أي: أن تطرده بدابتك أو برجلك، وهو مثل الكافر بالكتاب. وقال بعضهم: فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، وأذل ما يكون الكلب إذا لهث، يقول: فكذلك مثل هذا الذي يعلم ولا يعمل بما يعلم هو كالكلب الذليل.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه».

٦٣٩ / ٢٬٠٨٣