تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

وقال الكلبي: ﴿إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾ يقول: هو ضال على كل حال، وعظته أو تركته.

﴿ذَّلِكَ﴾ يقول هذا المثل ﴿مَثَلُ القَوْمِ الَّذِيْنَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ القَصَصَ﴾ أي الحق يا محمد ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي لكي يتفكروا فيما يقص عليهم.

ثم قال: ﴿سَاءَ مَثَلاً﴾ أي: بئس المثل مثل: ﴿القَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾.

(1/ 451)

مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178) وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180)

قوله: ﴿مَن يَهْدِ اللهُ فَهُوَ المُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ﴾ أي: خسروا أنفسهم فصاروا في النار وخسروا الجنة.

قوله: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الجِنِّ وَالإِنسِ﴾ ذرأنا، أي: خلقنا لجهنم في تفسير الحسن وغيره ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ الهدى ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ الهدى ﴿وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ الهدى ﴿أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ من الأنعام فيما تُعُبِّدُوا به ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الغَافِلُونَ﴾ عن الآخرة.

قوله: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾. ذكر بعضهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة غير واحد، من أحصاها دخل الجنة» قال الحسن: منها الله ومنها الرَّحْمَنُ قال: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ أي الذين يكذبون في أسمائه.

قال الكلبي: من أسمائه الله والرحمن والرحيم والعزيز وأشباه هذا؛ قال: ﴿فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾، أي يميلون في أسمائه، فسموا مكان الله اللات، ومكان العزيز العُزَّى، يعبدون اللات والعُزّى. كل ذلك نهى الله عنه. نهاهم أن يسموا آلهتهم بشيء من أسمائه.

٦٤٠ / ٢٬٠٨٣