تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤

قرابة. فقال الله: ﴿يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾، أي كأنك حفي يهم. قال: وهي في هذا التفسير مقدمة؛ (يَسْأَلُونَكَ عَنْهَا كَأَنَّكَ حَفِيٌّ بِهِمْ).

قال: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خمس لا يعلمهن إلا الله: ﴿إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾» [لقمان: 34].

(1/ 454)

قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189)

قوله: ﴿قُل لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ﴾ أي إنما ذلك بما شاء الله ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ﴾ أي: لو اطلعني الله على أكثر مما أطلعني عليه من الغيب لكان أكثر لخيري عنده؛ ولم يطلعني الله على علم الساعة متى قيامها.

قوله: ﴿وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ هذا جواب لقول المشركين إنه مجنون؛ فقال الله له: قل: ﴿وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ أي الجنون، كقولهم لنوح عليه السلام: ﴿إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ﴾ [هود: 54] أي بجنون. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ أي من العذاب ﴿وَبَشِيرٌ﴾ بالجنة ﴿لِّقَوْمٍ يُّؤْمِنُونَ﴾ وهذا تبع للكلام الأول: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾.

قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ أي: آدم ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ يعني حواء من ضلعه القصيري اليسرى وهو نائم ﴿لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾.

٦٤٤ / ٢٬٠٨٣