الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٦فمات. يقول الله: ﴿فَلَمَّا، ءاتاهما صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا ءاتاهما﴾. ثم انقضت قصة آدم وحواء ها هنا. ثم قال الله: ﴿فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ يعني المشركين من بني آدم.
(1/ 456)
أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (193) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (195)
قوله: ﴿أَيُشْرِكُونَ﴾ أي: أيشركون بالله، على الاستفهام، أي قد فعلوا. ﴿مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً﴾ يعني الأوثان. ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ كقوله: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 95 - 96] أي بأيديكم، يعني أصنامهم. قال: ﴿وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً﴾ أي ولا تستطيع الأوثان أن تنصر من عبدها. ﴿وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ﴾ أي: ولا تنصر الأوثان أنفسها. قال في آية أخرى: ﴿وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ﴾ أي الوثن ﴿وَالمَطْلُوبُ﴾ أي الذباب [الحج: 73].
قال: ﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الهُدَى﴾ يعني المشركين ﴿لاَ يَتَّبِعُوكُمْ﴾ أخبر بعلمه فيهم. ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ﴾ وهو كقوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 6].
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ يقوله للمشركين، يعني أوثانهم ﴿عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ أي مخلوقون ﴿فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ أنهم آلهة.
ثم قال: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا﴾ على الاستفهام، يعني الأوثان ﴿أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ أي: إنه ليس لهم شيء من هذا، كقوله: ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾ [النحل: 21] ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ﴾ يعني أوثانكم التي أشركتموها بالله. ﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ أنتم وأوثانكم ﴿فَلاَ تُنظِرُونَ﴾ أي: اجهدوا عليّ جهدكم.
(1/ 457)
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (198) خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199)