تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ ووعدهم الله ذات الشوكة في الإِضمار. [ومعنى الشوكة السلاح الحرب].

﴿وَيُرِيدُ اللهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ وكلمات الله وعده الله الذي وعدهم أن لهم إحدى الطائفتين. ﴿وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكَافِرِينَ﴾ أي أصل الكافرين.

(1/ 465)

لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9)

﴿لِيُحِقَّ الحَقَّ﴾ فيظهر محمداً، ومعه الحق ﴿وَيُبْطِلَ البَاطِلَ﴾ أي ما جاء به المشركون. ﴿وَلَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ وهم المشركون في هذا الموضع.

وهذه الآية نزلت قبل قوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾، وهي بعدها في التأليف. هذا في تفسير الحسن. وكان جبريل يأتي النبي بالوحي فيقول: إن الله يأمرك أن تضع أية كذا وكذا بين ظهراني آية كذا وكذا من السورة.

وقال بعضهم: الطائفتان: إحداهما أبو سفيان أقبل بالعير من الشام، والطائفة الأخرى: أبو جهل معه نفير قريش؛ فكره المسلمون الشوكة والقتال، وأحبوا أن يصيبوا العير، وأراد الله أن يصيبوا ثَمَّ ما أراد.

قوله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ المَلاَئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ أي متتابعين. وقال مجاهد: مردفين: ممدين. وقال الحسن: دعوا الله أن ينصرهم على عدوهم، فاستجاب لهم فقال: إني ممدّكم بألف من الملائكة مردفين.

٦٥٦ / ٢٬٠٨٣