الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٥قدر أعمالهم. قال ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا﴾ [الأحقاف: 19]. قوله: ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ أي لذنوبهم ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ أي في الجنة.
(1/ 464)
كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7)
قوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾ أي: أخرجك من مكة إلى المدينة، ومن المدينة إلى قتال أهل بدر. وقال مجاهد: لهم درجات عند ربهم. كما أخرجك ربك من بيتك كذلك لهم درجات عند ربهم.
قوله: ﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ المُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الحَقِّ﴾ قال مجاهد والحسن: يعني: في القتال. قال الحسن: ومعنى مجادلتهم أنهم كانوا يريدون العير، ورسول الله يريد ذات الشوكة، أي القتال، بما وعده الله أن ينصره على أهل بدر.
قوله: ﴿بَعْدَمَا تَبَيَّنَ﴾. قال الحسن: من بعد ما أخبرهم الله أنهم منصورون، إلا أن بين ذلك قوماً يقتلون. ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى المَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ وهم في ذلك ماضون لأمر الله.
وذلك أن عيراً أقبلت من الشام لقريش تحمل التجارة فيها أبو سفيان، وهو أمير القوم، وخرج المشركون العرب من الحرم [فيهم] أبو جهل لقتال رسول الله، فوعده الله إحدى الطائفتين فقال: