تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٨

، فمشى عليها الرجال، واتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حياضاً على الوادي، فشرب المسلمون منها واستقوا، ثم صفّوا. وأوحى ﴿ربك إلى الملائكة أني معكم فثبّتوا الذين ءامنوا. . .﴾ إلى قوله ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾؛ وهي أطراف الأيدي والأرجل.

(1/ 467)

إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16)

قوله: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ﴾ قال الحسن: يعني فاضربوا الأعناق ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ أي كلّ عُضو. وقال الكلبي: أطراف الأيدي والأرجل. وقال بعضهم: كل بنان، أي: كل مفصل.

قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال الحسن: حادّوا الله وعادوه ورسوله. وقال بعضهم: الشقاق هو الفراق. ﴿وَمَن يُشَاقِقِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ﴾.

قال: ﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ﴾ أي في الدنيا، يعني القتل ﴿وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ﴾ بعد القتل ﴿عَذَابَ النَّارِ﴾ أي في الآخرة.

قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ﴾ أي: منهزمين ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ﴾ أي: ينهزم ﴿يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ أي: يوم بدر ﴿إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ﴾ أي يتحرّف للقتال، أن يدع موقف مكان لمكان. ﴿أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ﴾ أي ينحاز إلى جماعة ﴿فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ﴾ أي استوجب غضباً من الله ﴿ومأواه جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ أي بئس مصير من صار إلى جهنم.

٦٥٨ / ٢٬٠٨٣