تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٩

قال الحسن: لم يكن الفرار من الزحف من الكبائر إلا يوم بدر، لأن تلك العصابة من المسلمين لو أصيبت لذهب الإِسلام. فكان الله قد افترض في هذه الآية: ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: 65] فأمر الله المسلمين أن يصبروا لعشرة أمثالهم إذا لقوهم. ثم أنزل الله بعد ذلك التخفيف فقال: ﴿«الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ﴾ [الأنفال: 66]. فلم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اظهر الله الإِسلام وصار الجهاد تطوّعاً.

فإن جاء المسلمين عدوٌّ لا طاقة لهم به تحيّزوا إلى البصرة، أو قال: إلى بصرتهم. وإن جاءهم ما يغلبهم تحيّزوا إلى الكوفة، فإن جاءهم ما يغلبهم تحيّزوا إلى الشام، وإن جاءهم ما يغلبهم تحيّزوا إلى المدنية، فإن جاءهم ما يغلبهم فليس ثَمَّ تحيّز، وصار الجهاد فريضة.

ذكروا عن الحسن أنه قال: إن عمر بن الخطاب لما بلغه قتل أبي عبيدة بن الجراح وأصحابه بالقادسية قال: يرحم الله أبا عبيدة؛ لو انحاز إلينا لكنا فئته.

ذكروا عن الحسن قال: لو أن أهل سمرقند انحازوا إلينا ونسأل الله العافية من ذلك لكنا فئتهم.

ذكروا أن أبا بكر وعمر كانا يقولان للجيوش: وإن غلبكم أمر فانحازوا إلينا، فإنا فئتكم.

ذكر بضعهم قال: أوجب الله لمن فرّ يوم بدر النار، ثم كانت أُحُد بعدها فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾

(1/ 468)

[آل عمران: 155]. ثم كانت حنين بعدها

٦٥٩ / ٢٬٠٨٣