تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٧

[القصص: 57] وإنما تتقي العربُ حرمَنا أنا على دينهم. يقول الله قد متعتهم بهذا الحرم، وهم يأكلون رزقي، ويعبدون غيري، وقد مكنت لهم حرماً آمناً تجبى إليه ثمرات كل شيء، فكانوا يخافون أن لو عبدوني أن أسلط عليهم من يقتلهم ويسبيهم، ما كنت لأفعل ذلك بهم لو فعلوا واستغفروا، فلما لم يفعلوا [عذبوا].

(1/ 476)

وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34)

يقول الله: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ المُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ وهم الذين لا يؤمنون.

قال الحسن: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ أي: حتى يخرجك من بين أظهرهم. وقد قضى الله أنه إذا أهلك قوماً نجّى المؤمنين. ﴿وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي: لا يزال منهم مستغفر يستغفر من الشرك ويدخل في الإيمان. ولا يعذب الله قوماً حتى يبلغوا الحدَّ الذي لا يؤمن منهم أحد.

وقال بعضهم: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي: يعملون عمل الغفران. قال: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدَّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾ [زعم المشركون أنهم أولياء المسجد الحرام فقال الله: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾ ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ المُتَّقُونَ﴾. أي: من كانوا وأين كانوا ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ يقول: إن القوم لم يكونوا يستغفرون، أي يعملون عمل الغفران؛ ولو عملوا عمل الغفران ما عذبوا.

وكان بعض أهل العلم يقول: هما أمانان أنزلهما الله. أما أحدهما فمضى، وهو نبي الله صلى الله عليه وسلم. وأما الآخر فأبقاه الله رحمة: هذا الاستغفار.

وذكر بعض أهل العلم قال: ما من أمة يكون فيها خمسة عشر رجلاً من المسلمين يستغفرون الله إلا رحم الله تلك الأمة بهم.

٦٦٧ / ٢٬٠٨٣