تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٩

وقال مجاهد في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ليَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنفِقُونَهَا﴾ قال: هذا في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أُحد.

(1/ 478)

لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (38) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40)

قوله: ﴿لِيَمِيزَ اللهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ أي ليميز نفقة المؤمنين من نفقة الكفار. ﴿وَيَجْعَلَ الخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ﴾ أي نفقاتهم التي أنفقوها في حرب النبيّ من كسبهم الخبيث. ﴿فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً﴾ أي بعضه على بعض ﴿فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ﴾ أي معهم ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ﴾ قال الحسن: هي كقوله: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ [التوبة: 35].

قوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا﴾ لقتال محمد ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ﴾ أي بالقتال، والاستئصال. وقال مجاهد: في قريش يوم بدر، وفي غيرهم من الأمم [قبل ذلك].

قوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي: حتى لا يكون شرك. وهذه في مشركي قريش خاصة؛ وأما من سواهم من المشركين فإذا أرادوا الجزية قبلت منهم ولم يقتلوا إذا أقروا بالجزية، إلا من كان دخل من العرب في دين أهل الكتاب، فإن عمر لم يقتلهم، وقبِل منهم الضِّعف مما يؤخذ من المسلمين من مواشيهم؛ وهو قول العامة. وكان علي يرى قتلهم.

قوله: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ يعني الإسلام. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

٦٦٩ / ٢٬٠٨٣