تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٣

قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ﴾ أي إنكم لستم بالذين تعجزون الله وتسبقونه في الأرض حتى لا يقدر عليكم. ﴿وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الكَافِرِينَ﴾.

(1/ 497)

وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)

قال: ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [أي وإعلام من الله ورسوله]، يعني بالأذان أن يؤذن للناس بذلك. ﴿إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ﴾ أي يوم النحر.

ذكروا عن علي قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم الحج الأكبر فقال: «هو يوم النحر»

ذكر عن الحسن قال: إنما كان عاماً ولم يكن يوماً، يعني ذلك العام.

ذكروا عن مجاهد قال: وأذان من الله ورسوله إلى الناس كلّهم بالقتال إلا أن يؤمنوا وقال: الحج الأكبر، حين الحج، أيامه كلها.

قوله: ﴿أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ أي إِن لم يؤمنوا ﴿فَإِن تُبْتُمْ﴾ يقول للمشركين: فإن تبتم من الشرك فأسلمتم ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ﴾ أي عن الله ورسوله وعن دينه ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ﴾ أي لستم بالذين تعجزون الله فتسبقونه حتى لا يقدر عليكم.

﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي بالقتل قبل عذاب الآخرة.

ثم رجع إلى قصة أصحاب العهد فقال: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً﴾ أي لم يضروكم شيئاً ﴿وَلَمْ يُظَاهِرُوا﴾ أي لم يعاونوا ﴿عَلَيْكُمْ أَحَداً﴾ من المشركين ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ أي إلى الأجل الذي عاهدتموهم عليه من يوم النحر إلى عشر يمضين من شهر ربيع الآخر. ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾.

قوله: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ ذكروا

٦٩٣ / ٢٬٠٨٣