الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٤عن بعضهم قال: إنه ذكر في أول السورة أهل العهد فقال: ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ﴾ من يوم النحر خمسين ليلة إلى انسلاخ المحرم لمن لا عهد له. فأمر الله نبيه إذا مضى هذا الأجل في المشركين ممن لم يكن له عهد فقال: ﴿فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾.
قال: ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ فأمر بقتالهم في الحلّ والحرم وعند البيت حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. وأمره في أهل العهد أن يتم لهم عهدهم أربعة أشهر بعد يوم النحر إلى عشر يمضين من ربيع الآخر، ثم يُقتَلون حيث وَجَدَهم.
قال الحسن: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ﴾ الأشهر الحرم في هذا الموضع الأشهر التي أُجِّلُوا فيها والتي كانوا يَحْرُمون فيها على المسلمين لأنهم في عهد منها، آخرها عشر ليالٍ يمضين من شهر ربيع الآخر؛ وسمّاها حرماً لأنه نهى عن قتالهم فيها وحرّمه. وقول الكلبي مثل القول الأول، لهم خمسون ليلة إلى انسلاخ المحرّم ثم يقتلون حيث وُجِدوا.
قال: ﴿فَإِن تَابُوا﴾ أي من الشرك ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ﴾ أي وأقروا بالزكاة، لأن من المسلمين من لا تجب عليهم الزكاة ﴿فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي يغفر لهم الكفر إذا آمنوا. كقوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38].
وقال بعضهم: في قوله: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشْرِكِينَ﴾. . . إلى آخر الآية، قال: هم مشركو قريش الذين عاهدهم نبي الله زمان الحديبية، وكان عهدهم أن لا إغلال ولا أسلال. فغلّوا نبي الله ونكثوا العهد وظاهروا المشركين على المسلمين.