الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٦وقال مجاهد: إلاًّ ولا ذمة: عهداً ولا ذمة. وقال الكلبي: الإل: الحلف، والذمة: العهد. وقال بعضهم: الإل: القرابة، والذمة: العهد.
قوله: ﴿يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ﴾ وهم المنافقون في تفسير الحسن؛ وهو ما أقروا به من التوحيد فأصابوا به الغنائم والحقوق، وحقنوا دماءهم وأموالهم وذراريهم ﴿وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾ وهذا فسق نفاق، وهو دون فسق الشرك.
(1/ 499)
اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11)
﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ أي: عرضاً من الدنيا يسيراً. ﴿فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ﴾ أي: فصدّوا الناس عن دينه ﴿إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: بئس ما كانوا يعملون.
وقال مجاهد: هو أبو سفيان أطعم حلفاءه وترك حلفاء محمد عليه السلام.
قوله: ﴿لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً﴾. وقد فسّرنا ذلك واختلافهم فيه. ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُعْتَدُونَ﴾ وهو من باب الإِعتداء. اعتدوا على الله وعلى رسوله وأهل دينه.
﴿فَإِن تَابُوا﴾ أي: من الشرك ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الأَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾.
ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة»
ذكر أبو هريرة وغيره قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» وقد فسرنا «إلا بحقها» في غير هذا الموضع.