تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

وقد زعم الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة» وفي ذلك دليل على أن الإِيمان قول وعمل، كقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5]. ومن قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فهو يقول: هو أول ما يدعون إليه: شهادة أن لا إله إلا الله، ثم يدعون بعد ذلك إلى الصلاة وإلى الزكاة، فإن أبوا لم يقبل منهم.

(1/ 500)

وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12)

قوله: ﴿وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ قال بعضهم: من أئمة الكفر أبو سفيان وأمية بن خلف وأبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وسهيل بن عمرو، وهم الذين نكثوا العهد بينهم وبين نبي الله وهمّوا بإخراجه من مكة.

قال: ﴿إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ أي لا عهد لهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾ أي لعل من لم يقتل منهم أن ينتهي عن كفرة مخافة القتل.

وفي تفسير الكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وادع أهل مكة سنين، وهو يومئذٍ بالحديبية، فحبسوه عن البيت، وصالحوه على أنك ترجع عامك هذا، ولا تطأ بلدنا، ولا تنحر البدن بأرضنا، وأن نخليها لك عاماً قابلاً ثلاثة أيام، ولا تأتينا بالسلاح. إلا سلاحاً يجعل في قرابه، وأنه من صبا إليك منا إلينا ردّ. فصالحهم رسول الله على ذلك، فمكثوا ما شاء أن يمكثوا.

ثم إن حلفاء رسول الله من خزاعة قاتلوا بني أمية من كنانة، فأمدت بنو أمية حلفاءهم بالسلاح والطعام. فركب ثلاثون رجلاً من حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة، فيهم بديل بن ورقاء؛ فناشدوه الله والحلف. فأُمِر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُعِين حلفاءه، فأنزل الله على نبيه: {وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا

٦٩٧ / ٢٬٠٨٣