الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٩ذكر بعضهم قال: كان يقال: ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإِسلام لا يزيده إلا شدة، ولا حلف في الإِسلام.
قوله: ﴿وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَن يشَاءُ﴾ أي من أهل مكة ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
(2/ 2)
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16) مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18)
قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا﴾ أي: فلا يفرض عليكم الجهاد ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ﴾ أي: ولما يعلمكم فاعلين لما فرض عليكم، وهو علم الفعال. ﴿الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ المُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾. أي: دخلا. وقال بعضهم: بطانة، وهو واحد. أي: مثل ما صنع المنافقون: ﴿إِذَا لَقُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ أي: إلى الكفار المشركين ﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ [البقرة: 14] أي: في المودة والهدى. قال الله: ﴿وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
قوله: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ﴾ وهذا كفر الشرك، وهذا حين نفي المشركون من المسجد الحرام.
قوله: ﴿شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ﴾ يقول: كلامهم يشهد عليهم بالكفر. ﴿أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ في الدنيا والآخرة. ﴿وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾.
﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ﴾ يعني الكعبة لأنها مسجد جميع الخَلْقِ، إليها