الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٠يؤُمُّون. ﴿مَنْ ءَامَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الأَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَءَاتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ وعسى من اللهِ واجبة.
(2/ 3)
أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19)
قوله: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحَاجِّ وَعِمَارَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللهِ وَالْيَومِ الأَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أي لا يكونون بالظلم عند الله مهتدين. وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم.
ذكروا أن مجاهداً قال: أمروا بالهجرة فقال عباس بن عبد المطلب: أنا أسقي الحاج، وقال طلحة، أخو بني عبد الدار: وأنا حاجب الكعبة، فلا نهاجر. فنزلت هذه الآية. . . . إلى قوله: ﴿إِنَّ اللهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. وكان هذا قبل فتح مكة.
وقال الحسن: اختلف أناس من أصحاب النبي عليه السلام فقال بعضهم: من أقام على السقاية للمسجد الحرام أفضل ممن جاهد. وقال بعضهم: المجاهد في سبيل الله أفضل ممن أقام على السقاية وعمَر المسجد الحرام. وقال بعضهم: بلغنا أن الذي ذُكِر بالجهاد في هذا الموضع علي بن أبي طالب.
قوله: ﴿لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللهِ﴾ قال الحسن: أي: إن المؤمن المجاهد أفضل. أي أهل هذه الصفة ليسوا سواء. (2/ 4)
الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)
قال: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللهِ﴾ ممن أقام على السقاية وعَمَر المسجد الحرام. ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَائِزُونَ﴾ أي: الناجون من النار إلى الجنة.
﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا﴾ أي: في الجنة ﴿نَعِيمٌ مُّقِيمٌ﴾ أي: دائم لا يزول. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي في الجنة ﴿أَبَداً﴾ أي: لا يموتون ولا يخرجون منها ﴿إِنَّ اللهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.
قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا ءَابَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ أي لا تتولوهم على معاصي الله ﴿إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ﴾ أي إن اختاروا الكفر على الإِيمان ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ﴾ أي من المؤمنين على الكفر ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.
يقول: من تولى مشركاً فهو مشرك، ومن تولى منافقاً فهو منافق، وهو بولايتهما جميعاً ظالم، وهو ظلم فوق ظلم، وظلم دون ظلم. وهو كقوله: ﴿لاَ تَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمُ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: 51] أي لا يكونون بظلم الشرك والنفاق مهتدين عند الله.
قوله: {قُلْ إِن كَانَ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا