الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣معشر المهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة، يا معشر الأنصار الذي آووا ونصروا، إن هذا رسول الله عليه السلام، هلمّ لكم. وكان العباس رجلاً صيّاحاً. فاسمع الفريقين كليهما. فأقبلوا جميعاً. فأما المؤمنون فأقبلوا لنصر الله ونصر رسوله، وأما المشركون فأقبلوا ليطفئوا نور الله. فالتقوا عند رسول الله، واقتتلوا قتالاً شديداً.
(2/ 6)
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (27)
﴿ثُمَّ أَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ﴾. والسكينة في تفسير الحسن الوقار. وقال بعضهم: الرحمة. ﴿وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا﴾ يعني الملائكة ﴿وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي بالقتل. وهو عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الكَافِرِينَ﴾.
ذكروا أن رجلاً من بني نصر قال للمؤمنين وهو في أيديهم أسير: أين الخيل البلق والرجال الذين عليهم الثياب البيض؟ وإنما كان قتلنا بأيديهم، ما كنا نراكم فيهم إلا كهيئة الشامة. قالوا: تلك الملائكة.
قال الله: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
ذكروا أن حنيناً ما بين مكة وبين الطائف، قاتل عليه نبي الله يومئذٍ هوازن وثقيفاً.
ذكر لنا أنه خرج مع نبي الله يومئذٍ اثنا عشر ألفاً؛ عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وألفان من الطلقاء. فقال رجل يومئذٍ: لن نغلب اليوم لكثرة. فجلوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل عن بغلته الشهباء فقال: يا ربّ أين ما وعدتني. وجعل ينادي: يا معشر المهاجرين، [يا معشر الأنصار]. فالتفت فإذا عصابة من الأنصار