تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٥

في مواشيهم في أسواقهم. فلما أمر الله أن يُنفى المشركون عن المسجد الحرام إذا انقضى الأجل الذي بقي من عهدهم فلا يقربوا المسجد الحرام بعد ذلك العام، قال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ لما كانوا يصيبون من أسواقهم في المواشي ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.

(2/ 8)

قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)

﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الأَخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ﴾ أي دين الإِسلام، وهو دين الحق ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ فأمر بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يقروا بالجزية. فجعل الله للمسلمين مكان ما كانوا يصيبون في أسواقهم في مواشيهم الجزية الدَّارّة، تؤخذ عن أهل الكتاب كل عام عن ظهر يد. وجميع المشركين، ما خلا العرب، بتلك المنزلة. إذا أقروا بالجزية قبلت منهم.

وقال بعضهم: كان المسلمون يبايعون المشركين وينتفعون منهم؛ فلما عزلوا عن ذلك اشتد ذلك على المسلمين، فأنزل الله هذه الآية، فأغناهم الله بالجزية الجارية، يأخذونها شهراً شهراً، وعاماً عاماً.

وقال مجاهد: قال المؤمنون: كنا نصيب من متاجر المشركين، فوعدهم الله أن يغنيهم من فضله عرضاً لهم بألا يقربوا المسجد الحرام.

قال مجاهد: هذه الآية مع أول براءة في القراءة، ومع آخرها في التأويل. وقال مجاهد: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾: أمر النبي وأصحابه بغزوة تبوك.

ذكر الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس البحرين وأخذ عمر من فارس.

ذكر أن عمر سأل عن المجوس فقال عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سنّوا فيهم سنّة أهل الكتاب»

٧٠٥ / ٢٬٠٨٣