تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٣

وذلك أن قريشاً لما اجتمعوا في دار الندوة، فتوامروا بالنبي، أجمع رأيهم على ما قال عدو الله أبو جهل من قتله. وقد فسّرنا ذلك في سورة الأنفال.

فأوحى الله عزّ وجلّ إليه فخرج هو وأبو بكر ليلاً حتى انتهيا إلى الغار، ونام علي على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم. فطلبه المشركون، فلم يجدوه. ووجدوا علياً على فراشه، فطلبوا الأثر. وقد كان أبو بكر دخل الغار قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمس الغار ينظر ما فيه، لئلا يكون في سبع أو حية، يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه.

ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الغار، وأخذ ثمامة فوضعها على باب الغار، فجعلا يستمعان وقع حوافر دواب المشركين في طلبهما. فجعل أبو بكر يبكي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يبكيك يا أبا بكر؟» قال: أخاف أن يظهر عليك المشركون فيقتلوك يا رسول الله، فلا يعبد الله بعدك أبداً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾.

فجعل أبو بكر يمسح الدموع عن خده. وكان أبو بكر أرق الخلق كلهم وأحضره دموعاً.

﴿فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ قال الحسن: السكينة: الوقار. وقال بعضهم: السكينة: الرحمة.

قال: ﴿وَأَيَّدَهُ﴾ أي وأعانه ﴿بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا﴾ يعني الملائكة عند قتالهم المشركين بعد.

قال مجاهد: ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ يقول: فالله فاعل ذلك به، أي ناصره كما نصره إذ هو ثاني اثنين.

قال: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى﴾ وهي كلمة الكفر ﴿وَكَلِمَةُ اللهِ﴾ أي: ودين الله، وهو الإِيمان بلا إله إلا الله والعمل بفرائضه. ﴿هِيَ العُلْيَا﴾ أي:

٧١٣ / ٢٬٠٨٣