الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢عِندَكُمْ} أي في الدنيا ﴿يَنفَذُ وَمَا عِندَ اللهِ﴾ أي في الآخرة ﴿بَاقٍ﴾ [النحل: 96]. وكقوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ﴾ [سورة ص: 54] أي: من فناء.
(2/ 15)
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40)
﴿إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ أي موجعاً. قال الحسن: يعني به العامة الذين فرض عليهم الجهاد مع النبي عليه السلام. وكان الجهاد يومئذٍ مع النبي فريضة. وقد كان النبي يخلف قوماً بالمدينة، وفيهم من قد وضع عنه الجهاد. وكان هذا حين أمروا بغزوة تبوك [في الصيف حين طابت الثمار واشتهوا الظل] ﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ يقول: يهلككم بالعذاب ويستبدل قوماً غيركم ﴿وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً﴾ إن أهلككم ﴿وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
وفي هذه الآية دليل على أهل الفراق أن هؤلاء الذين وعدوا بالعذاب ممن ناداهم الله بالإِيمان، وسماهم بما قِبَلهم من خصال الإِيمان كلما قيل المؤمنون فقال: ﴿إِلاَّ تَنفِرُوا﴾ أنتم الذين نودوا بالإِيمان وسموا به، ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ فلا يجوز لِوَاصِفٍ أن يصف الله أنه يعذبهم إن لم ينفروا كما استنفرهم وهم مؤمنون.
قال بعضهم: استنفر الله المؤمنين في شدة لَهَبَان الحرِّ في غزوة تبوك على ما يعلم من الجهد. وفيها قيل ما قيل.
قوله: ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ﴾ يعني النبي عليه السلام ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي من مكة ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ أي أخرجوه ثاني اثنين ﴿إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾.