الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨قال الله: ﴿أَلاَ فِي الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ أي في الهلكة، وهو الكفر، سقطوا، أي وقعوا. ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ جميعاً، من كافر مشرك، أو كافر منافق. كقوله: ﴿إِنَّ اللهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ وَالكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً﴾ [النساء: 140]. وكقوله: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً﴾ [الإِسراء: 8] أي: سجنا. وكقوله: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: 29] أي: سورها.
(2/ 20)
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52)
ثم قال: ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ﴾ يعني النصر فتظهر بها على المشركين ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ أي تلك الحسنة ﴿وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾ أي نكبة من المشركين ﴿يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ﴾ أي [أخذنا الوثيقة] في مخالفة محمد والتخلف عنه. ﴿وَيَتَوَلَّوا﴾ إلى منازلهم ﴿وَّهُمْ فَرِحُونَ﴾ أي بالذي دخل على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من النكبة.
وقال مجاهد: ﴿قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا﴾ أي: أخذنا حذرنا من قبل.
قال الله للنبي عليه السلام: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا﴾ أي إلا ما قضى الله لنا ﴿هُوَ مولانا﴾ أي هو ولينا ﴿وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾.
قوله: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا﴾ أي هل تنتظرون بنا، يعني المنافقين ﴿إِلاَّ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ﴾ قال الحسن: أن نظهر على المشركين فنقتلهم ونغنمهم، أو نقتل فندخل الجنة ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ﴾ فيهلككم به