تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٩

﴿أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ أي تظهروا نفاقكم فنقتلكم عليه؛ فإنا إنما كففنا عن قتلكم بكفكم عن إظهار نفاقكم. وهو كقوله: ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ وكل هؤلاء المنافقون، وهو كلام مثنى ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ يا محمد ﴿ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً. سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ [الأحزاب: 60 - 62] أي: كذلك سنّة الله في منافقي كل أمة خلت من قبلك، القتل إن لم ينتهوا عن نفاقهم. وكذلك سنّته في منافقي أمتك، إن هم لم ينتهوا عن إظهار نفاقهم. فكفوا عن إظهار نفاقهم. فبالكف عن إظهار نفاقهم كفَّ النبي عن قتالهم.

قال: ﴿فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ﴾.

وقال مجاهد: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ﴾ أي القتل في سبيل الله أو الظهور على أعداء الله.

(2/ 21)

قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54)

﴿قُلْ أَنفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً﴾ مما فرض عليهم من النفقة في الجهاد. ﴿لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾. أي فسق النفاق لأنه فسق دون فسق الشرك، لأنكم ليست لكم حسبة ولا نية.

قال: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ أي: خالفوا الله ورسوله وإن أقروا بهما. ﴿وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى﴾ يراءون الناس بها، ولا يذكرون الله إلا قليلاً، أي: بتوحيدهم إياه، وإقرارهم به وبنبيّه؛ وهو كقوله: ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [النساء: 155] يعني بالقليل إقرارهم وتوحيدهم: وكقوله: ﴿فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 88]. يعني بهذا كله إقرارهم وتوحيدهم، فهو قليل إذ لم يستكملوا جميع فرائض الإِيمان، فيكمل لهم الإِيمان.

٧١٩ / ٢٬٠٨٣