تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

قوله: ﴿قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، أي: قد نافقتم بعد إقراركم وتوحيدكم، يعني أهل هذه الكلام الذي تكلّموا به، وهو كفر نفاق، وهو كفر المحدثين من أهل الإِقرار بالله والنبي والكتاب.

(2/ 29)

الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (69)

قوله: ﴿المُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ﴾ أي في الألفة والاجتماع على معاصي الله ﴿يَأْمُرُونَ بِالمُنكَرِ﴾ وهو كل ما يعرف العباد جوره. ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ﴾ وكل ما يعرف العباد عدله فهو معروف.

وقال بعضهم: ﴿يَأْمُرُونَ بِالمُنكَرِ﴾ أي بالكفر، وهو النفاق. ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ﴾ وهو الإِيمان، أي: عن العمل بالصالحات، وهي الإِيمان، وهذا يرجع إلى التأويل الأول، وهو واحد.

﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ أي عن النفقة في سبيل الله وعن الزكاة. وقال مجاهد: لا يبسطونها بالنفقة في الحق. وقال بعضهم: لا يبسطونها إلى الخير.

قال: ﴿نَسُوا اللهَ﴾ أي: تركوا فرائض الله فلم يكملوها ولم يعملوا بجميعها. ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ أي فتركهم كمن ليس مذكوراً. وقال بعضهم: ﴿فَتَرَكَهُمْ﴾ أي: لم يذكرهم بما يذكر به المؤمنين أهل الوفاء والصدق من الخير. ﴿إِنَّ المُنَافِقِينَ هُمُ الفَاسِقُونَ﴾ يعني فسق النفاق، وهو فسق دون فسق، وفسق فوق فسق.

قوله: ﴿وَعَدَ اللهُ المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ﴾ أهل الإِقرار بالله والنبي والكتاب. ﴿وَالكُفَّارَ﴾ أهل الإِنكار والجعود. ﴿نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ لا يموتون ولا يخرجون منها. ﴿هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ جميعاً: المشركين والمنافقين. كقوله: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا﴾ [المجادلة: 8] ﴿وَلَعَنَهُمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ أي: دائم في الآخرة.

قال: ﴿كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يعني من الكفار {كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ

٧٢٩ / ٢٬٠٨٣