تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٠

أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً} يقول: لعنهم وأهلكهم وأوجب لهم النار. يقول: فسيعذبكم كما عذب الذين من قبلكم من الكفار، يعني الذين تقوم عليهم الساعة الدائنين بدين المشركين أبى جهل وأصحابه.

قال: ﴿فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاَقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ﴾ قال الحسن: أي بدينكم ﴿كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ﴾ أي: بدينهم ﴿وَخُضْتُمْ﴾ في الكفر والتكذيب. رجع بهذا كله إلى كفار قريش دون المنافقين. وخضتم في الكفر ﴿كَالَّذِي خَاضُوا أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ﴾ جميعاً من الماضين والباقين ﴿هُمُ الخَاسِرُونَ﴾.

وقال الكلبي: ﴿فَاسْتَمْتَعْتُم﴾ في الدنيا بنصيبكم من الآخرة ﴿كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم﴾ في الدنيا بنصيبهم من الآخرة.

(2/ 30)

أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70) وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)

قوله: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالمُؤْتَفِكَاتِ﴾ قريات قوم لوط الثلاث، خسف بهم، رفعها جبريل بجناحه حتى سمع أهل سماء الدنيا صراخ كلابهم ثم قلبها. والمؤتفكات هي المنقلبات. وقال في آية أخرى: ﴿وَالمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: 53] وهي قريات قوم لوط الثلاث، فهم يتجلجلون فيها إلى يوم القيامة. يقول: ألم يأتهم خبرهم فيما أنزل الله في كتابه.

قال: ﴿أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالبَيِّنَاتِ﴾ أي أتت جميع هؤلاء رسلهم بالبينات ﴿فَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ أي بإهلاكه إياهم بعد قيام الحجج عليهم برسلهم ﴿وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ أي بجحودهم وبشركهم، يحذر هؤلاء ما فعل بمن كان قبلهم.

قوله: ﴿وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ أي في الالفة والاجتماع على دين الله ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وهو ما يعرف العباد عدله، {وَيَنْهَوْنَ

٧٣٠ / ٢٬٠٨٣