تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٣

المسيب قال: هم الذين صلّوا القبلتين مع النبي صلى الله عليه وسلم. ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ لا يموتون ولا يخرجون منها ﴿ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾. وقد فسرناه قبل هذا الموضع.

(2/ 42)

وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101)

قوله: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ أي اجترأوا عليه، والمتمرد الجريء على المعاصي. ﴿لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ أي لا تعرفهم أنت يا محمد. نحن نعرفهم.

وقد عرفهم الله رسوله وأعلمه بهم بعد ذلك، وأسرّهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حذيفة ابن اليمان.

ذكروا عن الحسن أنه قال: مات رجل له صحبة إلى جانب حذيفة فلم يصلِ عليه حذيفة. فأرسل إليه عمر فأغلظ له، ويقال: يموت رجل من أصحاب النبي إلى جانبك ولا تصلي عليه. قال: يا أمير المؤمنين، إنه من القوم. فقال له عمر: أناشدك بالله، أنا منهم، قال: لا، والله لا أؤمن منها أحداً بعدك.

وقال بعضهم: قال له عمر: يموت رجل من أصحاب النبي إلى جانبك لا تسأل عليه؟ فقال له حذيفة: لو كنت مثله ما صليتُ عليك. قال: أمنافق هو يا حذيفة؟ قال: ما كنت لأخبرك بسرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمر: أناشدك الله، أنا منهم. قال حذيفة: اللهم لا.

وفي هذا دليل لأهل الفراق أن عمر لم يَلُم حذيفةَ على أن لا يصلي عليه، وهو عند عمر مسلم. وفي قول عمر: يا حذيفة أناشدك الله أنا منهم ما يدل كل ذي نُهى وحِجى أن عمر لم يكن يخاف على نفسه أنه مشرك، بل إنه خاف أن تكون له معاصِ في الإِسلام توجب عليه النفاق، أو يكون نبي الله قد أسرَّ إلى حذيفة شيئاً من ذلك.

٧٤٣ / ٢٬٠٨٣