الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٤وأما الشرك، فلم يكن يخافه عمر على نفسه، ولا يظنه به.
قوله: ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ فأما إحداهما فبالزكاة تؤخذ منهم قهراً، وأما الأخرى فعذاب القبر في تفسير بعضهم. ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ يعني المنافقين. وعذاب القبر أيضاً في سورة طه [124] في قوله: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكَاً﴾ ذكروا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن [عن أبي هريرة] عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكروه عن عبد الله بن مسعود، وذكروه عن أبي سعيد الخدري أنه قال: هو عذاب القبر يلتئم على صاحبه حتى تختلف أضلاعه. وقال بعضهم: ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ أي: عذاب الدنيا وعذاب القبر، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾، أي جهنم.
(2/ 43)
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102) خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)
قوله: ﴿وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَءَاخَرَ سَيِّئاً﴾ قيل: هم نفر من المؤمنين، منهم أبو لبابة بن عبد المنذر، وأُوَيْس بن ثعلبة في تفسير الكلبي. وكان الحسن لا يسميهم ويقول: كان عرض في هممهم شيء، ولم يعزموا على ذلك، ثم تابوا من بعد ذلك، وأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترفوا بذنوبهم.
قال: ﴿عَسَى اللهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمُ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. وعسى من الله واجبة.
وقال بعضهم: ذكر لنا أنهم كانوا سبعة رهط تخلّفوا عن غزوة تبوك، فأما أربعة فهم الذين خلطوا: جدّ بن قيس، وأوس، وحرام، وأبو لبابة، وكلهم من الأنصار