الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٧قال بعضهم: هم هلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة، وكعب بن مالك. وقال مجاهد: هم الثلاثة الذين في آخر السورة الذين خُلِّفوا، وهم الذين أرجئوا في هذه الآية، ثم تاب عليهم في الآية التي في آخر السورة.
(2/ 45)
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108)
قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الحُسْنَى﴾ أي: إن أردنا ببنيانه إلا خيراً ﴿وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾.
في تفسير الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك نزل بين ظهراني الأنصار وبنى مسجد قباء وهو الذي أسس على التقوى. وقد كان المنافقون من الأنصار بنوا مسجداً، فقالوا نميل به. فإما يأتينا رسول الله فيه وإما لا يأتيه، ونخلو فيه لحوائجنا. ونبعث إلى أبي عامر الراهب [لمحارب من محاربي الأنصار كان يقال له الراهب] وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسره فيأتينا ونستشيره في أمورنا.
فلما بنوا المسجد وهو الذي قال الله عزّ وجلّ: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: بين جماعة المؤمنين، وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل، يعني أبا عامر المحارب. قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر الوحي، فجعل لا يأتيهم ولا يأتونه. فلما طال ذلك عليه دعا بقميصه ليأتيهم. قال: فإنه ليزُرُّه عليه إذ أتاه جبريل فقال: