الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٨﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً﴾ يعني ذلك المسجد ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ يعني مسجد قباء، في تفسير الحسن، ﴿أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾. أي من الذنوب.
ذكروا أنه لما نزلت هذه الآية: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أهل قباء، إن الله قد أحسن عليكم الثناء [في الطُّهور] فماذا تصنعون؟ قالوا نغسل أدبار المقاعد»
وقال بعضهم: ذكروا لنا أن أناساً من أهل النفاق ابتنوا مسجداً بقباء ليضاهوا به مسجد نبي الله عليه السلام. وبعثوا إلى نبي الله ليصلِّيَ فيه. وذكر لنا أنه أخذ قميصه ليأتيهم حتى أطلعه الله على ذلك. وكان رجل فرّ من الإِسلام يقال له أبا عامر، فلحق بالمشركين فقتلوه بإسلامه وقالوا: إذا جاء صلى فيه. قال مجاهد: ﴿وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ اللهَ﴾ أي: لأبي عامر.
ذكروا عن عثمان وعلي رضي الله عنهما في قوله: ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ قالا: هو مسجد النبي عليه السلام.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قوله: ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوَى﴾ قال: «هو مسجدي هذا، وفي ذلك خير»، يعني مسجد قباء.