الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٢يستغفر لأمه جاءه جبريل وقال: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾. يقول: فلما مات علم أنه لا توبة له، فتبرأ منه.
وقال بعضهم: ذكر لنا أن رجلاً قال لنبي الله عليه السلام: إن من آبائنا من كان يُحسِن الجوار، ويصل الأرحام، ويفي بالذِّمم، أفلا نستغفر لهم. قال: «بلى، فوالله إني لأستغفر لهم، يعني والديه، كما استغفر إبراهيم لوالديه» فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾. وقال في قوله: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ﴾ أي: لما مات على شركه ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾.
قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ قال بعضهم: الأوّاه: الرحيم. ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: الأوّاه: الرحيم. وبعضهم يقول: هو الدَّعَّاء. [وقال ابن عباس: الأوَّاه: الموقن].
قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
بلغنا أن أناساً من أصحاب النبي عليه السلام ماتوا قبل أن تفرض الفرائض أو بعضها، فقال قوم من أصحاب النبي: مات إخواننا قبل أن تفرض هذه الفرائض، فما منزلتهم، وقد كانوا مؤمنين بما فرض عليهم يومئذٍ، فأنزل الله هذه الآية، فأخبر أنهم ماتوا على الإِيمان.
(2/ 49)
إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (116) لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117)