الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧١﴿الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ﴾ يقول: أهل الصلاة. ﴿الأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وهو كل ما يعرف العباد عدله. ﴿وَالنَّاهُونَ عَنِ المُنكَرِ﴾ وهو كل ما يعرف العباد جوره.
﴿وَالحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ﴾ فيما أمروا به ونهوا عنه. ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ وهم أهل هذه الصفة. أي: بشِّرهم يا محمد بالجنة.
(2/ 48)
مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (115)
قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ﴾.
ذكر بعضهم قال: كان أنزل في سورة بني إسرائيل: ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾ [الإِسراء: 23 - 24]؛ ثم أنزل الله في هذه السورة: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى. . .﴾ الآية؛ فلا ينبغي [للمسلم] إذا كان أبواه مشركين أن يستغفر لهما، ولا يقل: ربّ ارحمهما؛ وكذلك إذا كانا منافقين.
قال الحسن: ﴿مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ﴾ أي: ما توا على الكفر والنِّفاق. وقال بعضهم: كان يقال: ليقل: اللهم اهده، ولا يقل: اللهم اغفر له.
قوله: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾.
في تفسير ابن عباس والحسن: فلما مات تبيّن له أنه عدوٌّ لله. وكان إبراهيم يرجوه ما كان حيّاً، فلما مات تبيّن له أنه عدوّ لله، لأنه مات على الكفر.
وقال الكلبي: إن النبي عليه السلام سأل: أيّ قرابته أحدث به عهداً، فقيل: أمك. فأراد أن يستغفر لها، وقال استغفر إبراهيم لأبويه، وهما مشركان. فلما همّ أن