الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٠تفسير سورة يونس
وهي مكية كلها
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. قوله: ﴿الر﴾. ذكروا أن علياً قال: الر وحَمَ، ونون: الرَّحمن. وكان الكلبي يقول في هذا وأشباهه: هو من الذي قال الله فيه: ﴿وَاُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: 7]. وكان الحسن يقول: ما أدري ما تفسير الر وأشباه ذلك، غير أن قوماً من السلف كانوا يقولون: أسماء السور وفواتحها.
قوله: ﴿تِلْكَ ءَايَاتُ الكِتَابِ الحَكِيمِ﴾ أي: هذه آيات الكتاب الحكيم. أي المحكم؛ أحكمت آياته بالأمر والنهي.
قوله: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً﴾ على الاستفهام ﴿أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ﴾ يعني محمداً صلى الله عليه وسلم، أي: إنه ليس بِعَجَبٍ. وقد قال في آية أخرى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ القُرَى﴾ [يوسف: 109]؛ ولم يبعث الله رسولاً من أهل البادية، ولا من الجن، ولا من النساء.
قوله: ﴿أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ﴾ أي: عذاب الله في الدنيا والآخرة إن لم يؤمنوا، كما أهلك قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم حين كذبوا رسلهم.
وهذا جواب من الله لقول المشركين حيث قالوا: {وَانطَلَقَ المَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا