الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨١واصْبِرُوا عَلَى ءَالِهَتِكُمْ} أي على عبادتها ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾ [سورة ص: 6]. وقال في الآية الأخرى: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [سورة ص: 5]. فقال الله: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا﴾ أي بأن أوحينا ﴿إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ﴾ يعرفونه ويعرفون نسبه.
قوله: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أي سلف صدق عند ربهم أي إنهم يثابون به الجنة. كقوله: ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: 44].
﴿قَالَ الكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ﴾ يعنون القرآن. وبعضهم يقرأون: ﴿لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ﴾ يعنون النبي، وهم مشركو العرب. فأراد الله أن يحتج عليهم وأن يبيّن لهم؛ فقال تبارك وتعالى:
﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾، وفيها إضمار؛ قال في آية أخرى: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ [السجدة: 4] ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ والأيام كل يوم ألف سنة. قال: ﴿وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: 47].
قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ﴾.
ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً لأصحابه: «ما تسمون هذه أو قال: هذا؟ قالوا: السماء. قال: هذه الرقيع، موج مكفوف، وغلظها مسيرة خمسمائة سنة، وبينها وبين السماء التي فوقها مسيرة خمسمائة عام وغلظها خمسمائة سنة، وبينها وبين السماء الثالثة مثل ذلك، حتى عد سبع سماوات وأرضين هكذا. قال: وبين السماء السابعة وبين العرش كما بين سماءين. وغلظ هذه الأرض مسيرة