تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٧

لهم زعموا عند الله ليصلح لهم معايشهم في الدنيا من غير أن يقروا بالبعث. قال الله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ﴾ [النحل: 38].

قوله: ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ﴾ أي لا يعلم أن في السماوات ولا في الأرض إلَهاً غيره. وهو كقول مؤمن آل فرعون: ﴿تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ [غافر: 42] أي: لا أعلم أَنَّ في السماوات والأرض إلهاً غيره. ﴿سُبْحَانَهُ﴾ ينزّه نفسه عما قال المشركون. ﴿وَتَعَالَى﴾ من قبل العلو، أي ارتفع، مثل قوله: ﴿الكَبِيرُ المُتَعَالِ﴾ [الرعد: 9]. ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

(2/ 61)

وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19) وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (20)

قوله: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. قال بعضهم: على الإِسلام ما بين آدم إلى نوح. وكان بينهم عشرة آباء.

وقال مجاهد: كان الناس أمة واحدة، وآدم وحده. وقال غيره: كان الناس أمة واحدة: آدم وحواء.

﴿فَاخْتَلَفُوا﴾ أي: حين قتل ابن آدم أخاه.

وقال الحسن: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أهل ضلالات، إلا الخاصة من الناس. وذلك من وفاة آدم إلى مبعث نوح، فإن الأرض لم تخل من أن تكون فيها حجة. ﴿فَاخْتَلَفُوا﴾ أي حتى أتتهم الأنبياء، فآمن بعضهم وكفر بعضهم.

وقال مجاهد: فاختلفوا حِيْن قتل ابن آدم أخاه.

قوله: ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، تفسير الحسن أنه يعني المؤمنين والكافرين. لولا أن الله قضى ألا يحاسب بحساب الآخرة في الدنيا لحاسبهم في الدنيا بحساب الآخرة، فأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار.

قوله: ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ﴾ أي هلا أنزل عليه ﴿ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ يعنون الآيات التي كانت الأمم تسألها أنبياءها. فقال: ﴿فَقُلْ إِنَّمَا الغَيْبُ لِلَّهِ﴾ وهو كقوله

٧٦٧ / ٢٬٠٨٣