تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٦

يَرْجِعُونَ} [الأنبياء: 95]. قال: وجب على قرية أهلكناها أنهم لم يكونوا ليؤمنوا.

قوله: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ وهذا جرم شرك. يقول: كذلك نجزي القوم المشركين. يعني ما عذبهم به في الدنيا فأهلكهم حين كذبوا رسلهم ولهم في الآخرة النار.

(2/ 60)

ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (16) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (18)

قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ﴾ أي من بعد الهالكين جعلناكم خلفاء في الأرض من بعدهم. ﴿لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾.

قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ أي الذين لا يؤمنون بالبعث ﴿ائْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾ أي أو بدل آية الرحمة بآية العذاب، أو بدل آية العذاب بآية الرحمن [وهذا قول] مشركي العرب.

قال الله لنبيه محمد عليه السلام ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ أي من عندي ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.

﴿قُل﴾ يا محمد ﴿لَّوْ شَاءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ يعني القرآن ﴿وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ﴾ أي: ولا أعلمكم الله به ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ﴾ أي من قبل القرآن لا أدعى هذه النبوة. ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ قال: لبثت أربعين سنة ضالاً. ذكروا عن ابن عباس أنه قال: إن النبي عليه السلام بعث وهو ابن أربعين سنة.

قوله: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ يقول: لا أحد أظلم منه. وهذا على الاستفهام. قال: ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ﴾ أي المشركون.

قوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ﴾ إن لم يعبدوه ﴿وَلاَ يَنفَعُهُمْ﴾ إن عبدوه، يعني الأوثان ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ﴾ أي: إن الأوثان تشفع

٧٦٦ / ٢٬٠٨٣