تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

قوله: ﴿وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلاَمِ﴾ والسلام هو الله، وداره الجنة.

ذكروا أن أبا الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما طلعت شمس إلا بُعِثَ بجنبتيها ملكان ينادينان، يسمعان من على الأرض. إلا الثقلين الجن والإِنس: أيها الناس، هلموا إلى ربكم، فإنه ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. ولا غابت إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان، يسمعان من على الأرض إلا الثقلين: اللهم أعطِ كل منفق خلفاً، وكل ممسك تلفاً» وزاد بعضهم: ﴿وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلاَمِ﴾.

قوله: ﴿وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي: إلى الجنة.

قوله: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى﴾ أي الجنة. ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ يعني الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف.

قوله: ﴿وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ﴾ أي: ولا يغشى وجوههم ﴿قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ﴾ القتر: السواد، والذلة: الذل. ﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ﴾ أي: أهل الجنة. ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أي لا يخرجون منها ولا يموتون.

قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ﴾ أي والذين عملوا السيئات. والسيئات ها هنا الشرك. ﴿جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾ أي: جزاء الشرك النار. وهو مثل قوله: ﴿وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ أي الشرك: ﴿فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا﴾ [الأنعام: 160] أي: النار.

قوله: ﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ أي: وتغشاهم ذلة، أي: إنهم أذلاء. ﴿مَّا لَهُم مِّنَ اللهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ أي: يعصمهم من عذاب الله. ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ الَّيْلِ مُظْلِماً﴾. قال الحسن: لم يخلق الله شيئاً أشد سواداً من الليل. قال: {كَأَنَّمَا

٧٧٠ / ٢٬٠٨٣