الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩١أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ الَّيْلِ مُظْلِماً} قطعة، ثم قطعة، ثم قطعة، الله أعلم كم ذلك بعضها فوق بعض، وهو أشد لسواد وجوههم. ﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ أي: أهل النار ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أي لا يخرجون منها ولا يموتون.
(2/ 65)
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29)
قوله: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً﴾ أي نحشر المشركين من قبورهم وما كانوا يعبدون من دون الله جميعاً. ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ يعني الأوثان التي عبدها المشركون في الدنيا. قال الحسن: إن الله يحشر الأوثان المعبودة في الدنيا بأعيانها، فتخاصم عُبَّادها الذين عبدوها في الدنيا.
قال: ﴿فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ أي بالمسألة؛ فسألنا المشركين على حدة، والأوثان على حدة. ﴿وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم﴾ يعني الأوثان تقول للمشركين ﴿مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾. أي ما كانت عبادتكم إيانا دعاء منا لكم، وإنما كان دعاكم إلى عبادتنا الشيطانُ. وهو كقوله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ يعني الصابين ومن عبد الملائكة ﴿وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ يعني الملائكة ﴿فَيَقُولُ﴾ للملائكة ﴿ءَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ على الاستفهام، وهو أعلم بذلك، تعالى وتقدّس. ﴿قَالُوا﴾ أي الملائكة ﴿سُبْحَانَكَ﴾ ينزهون الله عن ذلك ﴿مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الفرقان: 17 - 18] أي: ما كان ينبغي لنا أن نتولاهم على عبادتهم إيانا دونك، ولم نفعل ذلك. وبعضهم يقرأها: ﴿مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾. يقول: ما كان ينبغي لنا أن يتخذونا أولياء من دونك يعبدوننا.
قوله: ﴿فَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا﴾ [أي لقد كنا] ﴿عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾ أي إنا لم نأمركم بذلك.
(2/ 66)
هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32)