الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٥قوله: ﴿وَمِنْهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ أي: ومن المشركين من يؤمن بالقرآن، ومنهم من لا يؤمن به ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالمُفْسِدِينَ﴾ أي: المشركين.
قوله: ﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ أي: ليس عليكم من عملي شيء، وليس عليّ من عملكم شيء. ﴿أَنتُم بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُوْنَ﴾.
قوله: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ وإنما صارت يستمعون لأنهم جماعة. ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ أي: عن الهدى ﴿وَلَوْ كَانُوا لاَ يَعْقِلُونَ﴾ أي: لا تسمعهم أنت، وهذا سمع قبول. كقوله: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: 56].
قوله: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ﴾ وهذا على الواحد، لا على الجماعة. [أي: ومنهم من يقبل عليك بالنظر] ﴿أَفَأَنتَ تَهْدِي العُمْىَ﴾ [يعني عمى القلب] ﴿وَلَوْ كَانُوا لاَ يُبْصِرُونَ﴾ هي مثل الأولى. واستماعهم ونظرهم كقوله: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 198] أي: الهدى. وكقوله: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً﴾ [البقرة: 171] أي: مثل الغنم إذا صاح بها الراعي فسمعت فرفعت رءوسها، ثم وضعت رؤوسها لا تدري لم صاح بها. فكذلك هم لا يسمعون بقلوبهم إلا ما سمعت آذانهم: أي: لا يقبلونه.
قوله: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. أي: يضرّون. وقال الحسن: ينقصون، أي: بمعصيتهم.
قوله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأن لَّمْ يَلْبَثُوا﴾ أي: في الدنيا ﴿إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ﴾ أي: في طول ما هم لابثون في النار.
قوله: ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة مواطن لا يعرف