الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٦فيهن أحد أحداً: عند الميزان، حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل، وعند تطاير الكتب، حتى يعلم أبيمينه يأخذ كتابه أم بشماله، وعند الصراط، حتى يعلم أيجوز الصراط أم لا يجوز» وقال في آية أخرى: ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ [المعارج: 10]. وهي مواطن؛ فمنها ما يتعارفون فيها، ومنها ما لا يتعارفون فيها. وهذا قول الحسن.
قوله: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللهِ﴾ أي: الذين كذبوا بالبعث، خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار. ﴿وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ أي: لو كانوا مهتدين ما خسروا أنفسهم.
(2/ 70)
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (46) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (47) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48)
قوله: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ من العذاب، أي: عذاب الدنيا ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ فيكون بعد وفاتك ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ أي: من أعمالهم.
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالقِسْطِ﴾ أي: بالعدل ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ في تفسير الحسن: إذا بعث رسولهم فكذبوه، فدعا عليهم، فاستجيب له أهلكهم الله. وإنما يدعو عليهم إذا أُمِر بالدعاء.
ذكروا أن مجاهداً قال: فإذا جاء رسولهم يوم القيامة؛ وهو كقوله: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ﴾ [الزمر: 69].
قوله: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ يقوله المشركون لما كان يعدهم به النبي عليه السلام من عذاب الله إن لم يؤمنوا؛ فكانوا يستعجلونه بالعذاب استهزاءً وتكذيباً. أي: إنه لا يأتيهم العذاب، ويقولون: متى هذا الوعد، و {ائْتِنَا